محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

246

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

نازل من طريق الثِّقات ، وقد مرَّ تقريرُ هذا ، وأنّ النَّواوي روى هذا عن مسلمٍ تنصيصاً ، وهو نادِرُ الوُقُوعِ . العذرُ الثَّاني : وهو كثيرُ الوقوع ، أن يكونَ الحديث مرويّاً من طُرُقٍ كثيرة في كلٍّ منها ضعْفٌ ، لكن بعضُها يَجْبُرُ بعضاً ، ويُقَوِّيه ، ويشهدُ له ، مع كون بعضِ الرُّواة عدلاً في دينه ، صدوقاً في قوله ، كثيرَ الوهم ، فلم يعتمد عليه وحدَه في التَّصحيح لولا مَا جَبَرَ ضعفَه مِنَ الشَّواهد والمتابعات الّتي يَحْصُلُ من مجموعها قوَّةٌ كبيرةٌ تُوجِبُ الحُكْمَ بِصِحَّةِ الحديث أو حُسْنِهِ ، فيذكرون بعضَ طرقه الضَّعيفة ، ويتركون بقيَّة الطُّرُق للاختصار والتَّقريب على طلبة العلم . ويدل على ما ذكرته أنَّ أحاديثَ مروان مشهورَةٌ عَنِ الثِّقات ، وهي ( 1 ) أحاديث يسيرة ، فمنها حديثُ قصة الحُدَيْبِيَة ، وحديثُ وفد هَوازِن ، وقِصَّةُ سهيل بنِ عمرو هذه رواها ( 2 ) البخاري عنه مقروناً بالمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ مع

--> ( 1 ) في ( ب ) : وهي من . ( 2 ) أي : قصة الحديبية ، وقصة سهيل بن عمرو ، وهي في " صحيحه " برقم ( 2731 ) من طريق عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، أخبرني الزهري ، أخبرني عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، ومروان ، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه ، قالا : خرَجَ رسولُ الله زمن الحديبية . . . قال الحافظ في " الفتح " 5 / 323 : هذه الروايةُ بالنسبة إلى مروان مرسلة ، لأنَّه لا صحبة له ، وأما المسورُ فهي بالنسبة إليه أيضاً مرسلة ، لأنَّه لم يحضرِ القصةَ ، وقد تقدم في أول الشروط ( 2711 ) من طريق أخرى من الزهري ، عن عُروةَ أنَّه سمعَ المِسوَر ومروان يُخبران عن أصحاب رسول الله ، فذكر بعضَ هذا الحديث ، وقد سمع المسور ، ومروان جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر ، وعثمان ، وعلي ، والمغيرة ، وأم سلمة ، وسهل بن خيف وغيرهم ، ووقعَ في نفس هذا الحديث شيء يدل على أنَّه عن عمر . . . وقد روى أبو الأسود عن عروة هذه القصة ، فلم يذكر المسور ، ولا مروان ، لكن أرسلها ، وهي كذلك في مغازي عُروةَ بنِ الزبير . أخرجها ابنُ عائذ في " المغازي " له بطولها ، وأخرجها الحاكمُ في " الإكليل " من طريق أبي الأسود عن عروة أيضاً مقطعة . وأما حديثُ وفد هوازِن ، فقد أخرجه البخاري ( 2307 ) و ( 2583 ) و ( 2607 ) =